الإستغناء فى الأصل : إمتلاك الأشياء التى تجعل مالكها غنيا بها عن غيره ، غير محتاج لأحد ...
وهذا الإستغناء يكون (ب) المال ، ويكون بالقوة والسلطان ... إلخ ، ويكون بإمتلاك كل ما يحتاج إليه ... ويكون الإستغناء (عن) الشئ بعدم الحاجة إليه أصلا ...
والإستغناء قد يكون حقيقيا ، وهو لله تعالى وحده ...
فالله تعالى هو الغنى فى ذاته بصفات الكمال ، وهو المالك لكل شئ ، وهو الغنى فى ذاته عن كل شئ دونه ...
وقد يكون الإستغناء شعورا نفسيا كاذبا يراه الإنسان لنفسه ، وهو فى حقيقة حاله فقير لربه ، محتاج إليه فى كل مطلب من مطالبه .
المصدر : الأخلاق الإسلامية وأسسها : عبدالرحمن حبنكة الميدانى : 377
فليس خلق الله للناس عن حاجة به إليهم ، ﻷنه غنى عنهم وعن عبادتهم له ، ولكنه خلقهم بفيض نعمته ورحمته ، بيد أنهم هم الفقراء إليه فى *** أصل وجودهم ، ثم فى إمدادهم بالبقاء وبأسبابه ، ثم فى كل حاجات نفوسهم وقلوبهم وأفكارهم وأرواحهم وأجسامهم *** .
المصدر : الأخلاق الإسلامية وأسسها : عبدالرحمن حبنكة الميدانى : 377
ولما كانت صفة الطغيان ملازمة لمن يرى من الناس أنه استغنى ، كان من التربية الربانية للناس أن الله تبارك وتعالى قد جعل الإنسان *** حبيس الحاجة والإفتقار ، فى كل أمر من أموره *** ، حتى يرجع دائما إلى ربه ...
فإذا مسه الغرور فطغى ولو طغيانا جزئيا ضمن حدود شعوره الكاذب بالإستغناء ، *** جاءته العقوبة الربانية المؤدبة ، فذل وخضع *** ، ورجع إلى المشاعر الصادقة ، فعرف حدود نفسه ، وعرف إفتقاره الدائم إلى ربه ، وأدرك أن لحظات شعوره بالإستغناء قد كانت أوهاما من وساوس الشيطان ، ومن نزعات المفس والهوى .
المصدر : الأخلاق الإسلامية وأسسها : عبدالرحمن حبنكة الميدانى : 380
فالدواء الذى يمنع عن الإنسان الطغيان هو *** الإيمان بالله واليوم الآخر *** الذى يستبقى فى قلبه ونفسه الشعور بالفقر الدائم إلى الله ...
إن إيمانهم بالله واليوم الآخر يشعرهم بالفقر الدائم والحاجة المستمرة إلى الله تعالى ، إنهم يعلمون *** أن كل شئ بيد الله *** ، فهو الذى يعطى ،وهو الذى يمنع ، وإذا شاء سلب النعمة الموجودة ، وإذا شاء جلب النعمة المفقودة ، فهم يخافون سلب النعم الحاضرة ، ويرجون إستدرار النعم الأخرى من فيض كرم الله ...
وهم يشعرون دائما بالحاجة إلى تحصيل الثواب العظيم فى الآخرة ، ودفع العذاب الأليم عنهم فيها ...
فشعورهم لا يفارقه الإحساس بالإفتقار إلى الله ، وهذا هو الذى يجعلهم بعيدين عن الطغيان كل البعد .
المصدر : الأخلاق الإسلامية وأسسها : عبدالرحمن حبنكة الميدانى : 379